بهاء الدين الجندي اليمني

172

السلوك في طبقات العلماء والملوك

[ خلافة علي بن أبي طالب ] ثم استخلف خاتم الخلفاء أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ( بن هاشم بن عبد مناف ) « 1 » فحين سمع عاملا اليمن يعلى وابن أبي ربيعة بقتل عثمان خافا على نفسيهما فخرجا مجتمعين حتى قدما مكة سالمين فوجدا بها عائشة وطلحة والزبير وقد اتفقوا على خروج العراق للطلب بدم عثمان فأهدى يعلى لعائشة جملا يقال له عسكر « 2 » وبه يعرف اليوم المشهور بيوم الجمل « 3 » . وبعث عليّ على اليمن عبيد اللّه بن العباس على صنعاء وسعيد بن سعد الأنصاري « 4 » على الجند فلبث ابن عباس بصنعاء أربعين شهرا ثم إن معاوية وجه بشر بن أرطأة العامري « 5 » اليمن بألف فارس وأمره بطلب دم عثمان فحين بلغ ذلك العلم إلى صنعاء جمع ابن عباس أهل صنعاء وخطبهم وحضهم على القتال وهو يريد الأبناء « 6 » إذ هم حينئذ رأس الناس فقال له فيروز الديلمي : ما عندنا قتال فاستر شأنك « 7 » فحينئذ أيس من نصرهم واستخلف عمرو بن أراكة الثقفي « 8 » ثم ترك ولدين له مع أم سعيد ابنة بزرج التي تقدم ذكرها أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان كل قادم منهم إلى صنعاء ينزل بيتها إذ كانت امرأة داذويه « 9 » أمير الفرس يومئذ وهي أول امرأة قرأت القرآن بصنعاء وصلّت الصلاة وهي أخت الرجلين المذكورين أولا النعمان ، وعبد الرحمن . فلما قدم ابن أرطأة صنعاء ، وقد خرج عنها ابن عباس لاحقا بعلي ، استدعى بالولدين وكان الكبير ابن عشر سنين والصغير ابن ثمان ، وفي اسمهما خلاف فقيل : الحسن والحسين ، وقيل عبد الرحمن وقثم بضم القاف وفتح الثاء المثلثة ثم ميم ، فلما حضرا إلى بسر أمر بقتلهما فقالا له يا عم وما ذنبنا ؟ فقال الخبيث : ذكوا ابني أخي فأخرج إلى باب المصرع « 10 » وذبحا وقتل عمرو بن أراكة الثالث ، وقتل اثنين وسبعين

--> ( 1 ) في « د » ساقط ما بين القوسين وفي « ب » ( ابن هاشم ) . ( 2 ) انظر الإكليل ج 2 - 102 . ( 3 ) يوم الجمل مشهور ذهب ضحيته أزيد من عشرة آلاف نفس أكثرهم من أزد اليمن . ( 4 ) انظر « قرة العيون » ج 1 ص 83 . ( 5 ) انظر « قرة العيون » ج 1 . ( 6 ) انظر الكلام على الأبناء في « قرة العيون » ج 1 ص 87 . ( 7 ) قوله « فاستر » في الأصلين منها بالشين المعجمة ومنها بالمهملة وفي « قرة العيون » فاحترز لنفسك وفي ابن سمرة فاستر شأنك بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق ثم راء . ( 8 ) انظر « قرة العيون » ج 1 86 . ( 9 ) وهو الذي قتله قيس بن مكشوج المرادي . ( 10 ) المصرع بكسر الميم وفيها يقول الرازي عنه أنه على طريق علب تحت غمدان ولا يعرف اليوم موضعه ، انظر « الإكليل » ج 8 ص 173 .